ابن كثير
142
السيرة النبوية
وعبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وغيرهما من أهل العلم قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فعرض عليه الاسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد وقال : يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك . فقال صلى الله عليه وسلم : إني أخشى عليهم أهل نجد . فقال أبو براء : أنا لهم جار . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة ، المعنق ليموت ، في أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين ، فيهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان أخو بني عدى بن النجار ، وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر ، في رجال من خيار المسلمين . فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، فلما نزلوا بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل ، فلما أتاه لم ينظر في الكتاب حتى عدا على الرجل فقتله ، ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم ، وقالوا : لن نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا . فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم ، عصية ورعلا وذكوان والقارة ، فأجابوه إلى ذلك ، فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلما رأوهم أخذوا أسيافهم ثم قاتلوا القوم حتى قتلوا عن آخرهم ، إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار ، فإنهم تركوه به رمق ، فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق . وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار من بني عمرو بن عوف فلم ينبئهما بمصاب القوم إلا الطير تحوم حول العسكر فقالا : والله إن لهذه الطير